سيبويه

319

كتاب سيبويه

هذا باب النصب فيما يكون مستثنى مبدلا حدثنا بذلك يونس وعيسى جميعا أن بعض العرب الموثوق بعربيته يقول ما مررت بأحد إلا زيدا وما أتاني أحد إلا زيدا . وعلى هذا ما رأيت أحدا إلا زيدا فينصب زيدا على غير رأيت وذلك أنك لم تجعل الآخر بدلاً من الأول ، ولكنك جعلته منقطعاً مما عمل في الأول . والدليل على ذلك أنه يجئ على معنى ولكن زيدا ولا أعني زيدا . وعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم إذا قلت عشرون درهما . ومثله في الانقطاع من أوله إن لفلان والله مالا إلا أنه شقي فإنه لا يكون أبدا على إن لفلان وهو في موضع نصب وجاء على معنى ولكنه شقي . هذا باب يختار فيه النصب لأن الآخر ليس من نوع الأول وهو لغة أهل الحجاز وذلك قولك ما فيها أحد إلا حمارا جاءوا به على معنى ولكن حمارا وكرهوا أن يبدلوا الآخر من الأول فيصير كأنه من نوعه فحمل على معنى ولكن وعمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم . وأما بنو تميم فيقولون لا أحد فيها إلا حمار أرادوا ليس فيها إلا حمار ولكنه ذكر أحدا توكيدا لأن يعلم أن ليس فيها آدمي